أبو الحسن الشعراني
107
المدخل إلى عذب المنهل في أصول الفقه
« الاستدلال على الجواز » قد مر منا أن هذا بحث لغوى يجب المراجعة فيه إلى أهل اللسان ، ولا يكفى فيه إثبات الإمكان ، بل لا بد للمجوز من الاستدلال بالوقوع . وتمسك به البيضاوي في المنهاج « 1 » وغيره في غيره . وأما المانع فيكفيه عدم العثور على الاستعمال بعد التتبع البليغ . فمما استدل به البيضاوي قوله تعالى : إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ - إلى آخر الآية - « 2 » فإن الصلاة مشتركة بين المغفرة والاستغفار ، واستعمل فيهما جميعا . وكذلك قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذابُ - الآية - « 3 » وجه الدلالة إن اللّه أراد بالسجود هنا الخشوع لأنه المقصود من الدواب وأراد به أيضا وضع الجبهة على الأرض وإلا لكان تخصيص كثير من الناس بالذكر لا معنى له لاستواء الكل في السجود بمعنى الخضوع والخشوع للقدرة ، فثبت إرادة المعنيين . ولا يجب في هذه المسألة التمسك بالقرآن وحده ، بل يكفى استعماله في كلام الفصحاء . ولكن المانعين في جميع الموارد يتأولون على وجه لا يستلزم استعمال اللفظ في معنييه ، فتارة يدّعون كون اللفظ مكررا تقديرا بحيث
--> ( 1 ) - منهاج الأصول ، ص 15 ، في الفصل الخامس في الاشتراك . ( 2 ) - سورة الأحزاب ، الآية : 56 . ( 3 ) - سورة الحجّ ، الآية : 18 .